يزيد بن محمد الأزدي
213
تاريخ الموصل
وفيها مات أسد بن عبد الله أخو خالد ، وكان خليفة خالد على خراسان ، واستخلف جعفر بن حنظلة البهراني « 1 » فأقره يوسف عليها إلى أن عزل .
--> - ليستميحه ، فلم ير منه ما يحب ، فقال : أما الصلة فللهاشميين وليس لنا منه إلا أنه يلعن عليا ، فبلغت خالدا فقال : إن أحب نلنا عثمان بشئ . وكان خالد مع هذا يبالغ في سب على ، فقيل : كان يفعل ذلك ؛ نفيا للتهمة ، وتقربا إلى القوم ، وكانت ولاية خالد العراق في شوال سنة خمس ومائة ، وعزل في جمادى الأولى سنة عشرين ومائة . ولما ولى يوسف العراق كان الإسلام ذليلا والحكم فيه إلى أهل الذمة ، فقال يحيى بن نوفل فيه : أتانا وأهل الشرك أهل زكاتنا * وحكامنا فيما نسر ونجهر فلما أتانا يوسف الخير أشرقت * له الأرض حتى كل واد منور وحتى رأينا العدل في الناس ظاهرا * وما كان من قبل العقيلي يظهر في أبيات . ثم قال بعد ذلك : أرانا والخليفة إذ رمانا * مع الإخلاص بالرجل الجديد كأهل النار حين دعوا أغيثوا * جميعا بالحميم وبالصديد وكان في يوسف أشياء متباينة متناقضة : كان طويل الصلاة ملازما للمسجد ، ضابطا لحشمه وأهله عن الناس ، لين الكلام متواضعا ، حسن الملكة كثير التضرع والدعاء ، فكان يصلى الصبح ولا يكلم أحدا حتى يصلى الضحى ، يقرأ القرآن ويتضرع ، وكان بصيرا بالشعر والأدب ، وكان شديد العقوبة في ضرب الأبشار ، فكان يأخذ الثوب الجديد فيمر ظفره عليه ، فإن تعلق به طاقه ضرب صاحبه ، وربما قطع يده ! وكان أحمق ؛ أتى يوما بثوب فقال لكاتبه : ما تقول في هذا الثوب ؟ فقال : كان ينبغي أن تكون بيوته أصغر مما هي ، فقال للحائك : صدق يا ابن اللخناء ! فقال الحائك : نحن أعلم بهذا ، فقال لكاتبه : صدق يا ابن اللخناء ! فقال الكاتب : هذا يعمل في السنة ثوبا أو ثوبين ، وأنا يمر على يدي في كل سنة مائة ثوب مثل هذا ، فقال للحائك : صدق يا ابن اللخناء ! فلم يزل يكذب هذا مرة وهذا مرة ، حتى عد أبيات الثوب فوجدها تنقص بيتا من أحد جانبي الثوب ، فضرب الحائك مائة سوط . وقيل : إن يوسف أراد السفر فدعا جواريه فقال لإحداهن : تخرجين معي ؟ قالت : نعم ، قال : يا خبيثة ، كل هذا من حب النكاح ، يا خادم ، اضرب رأسها ! وقال لأخرى : ما تقولين ؟ فقالت : أقيم على ولدى ، فقال : يا خبيثة ، أكلّ هذا زهادة في ؟ اضرب رأسها ! وقال لثالثة : ما تقولين ؟ قالت : ما أدرى ما أقول ، إن قلت ما قالت إحداهما لم آمن عقوبتك ، فقال : يا لخناء ، أو تناقضين وتحتجين ؟ اضرب رأسها ! فضرب الجميع . وكان قصيرا عظيم اللحية ، وكان يحضر الثوب الطويل ليفصله ( ليلبسه ، فإن قال الخياط : إنه يفضل منه - ضربه ، فإن قال له الخياط : لا يكفينا إلا بعد ) التصرف في التفصيل - سره ؛ فكانوا يفصلون له ثيابا طوالا ، ويأخذون ما ينبغي من الثوب يوهمونه أن الثوب لم يكفه ، فيرضى بذلك . وله في هذا الباب أشياء نوادر ، منها أنه قال يوما لكاتب له : ما حبسك ؟ قال : اشتكيت ضرسى ، فدعا بحجام يقلعه ومعه ضرس آخر . انظر الكامل ( 5 / 219 - 226 ) . ( 1 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ( 7 / 199 ) ، وابن الأثير ( 5 / 216 ) أن وفاة أسد بن عبد الله كانت سنة عشرين ومائة ، وليس كما ذكر المصنف قال ابن الجوزي : « توفى أسد بن عبد الله ، فاستخلف جعفر بن حنظلة البهراني ، فعمل أربعة أشهر ، وجاء عهد نصر بن سيار في رجب » . المنتظم ( 7 / 199 ) . وقال ابن الأثير : في هذه السنة في ربيع الأول توفى أسد بن عبد الله القسري بمدينة بلخ ؛ وكان -